ابحث في iفــوفـــا.نت

ممنوع اعادة نشر المواد التي بالموقع او اي جزء منها الا بموافقة كتابية من ادارة الموقع، خاصة المواد التي تم تحضيرها من قبل الموقع نفسه.

حقوق النشر محفوظة لموقع iفــوفـــا.نت

الاثنين، 5 نوفمبر، 2012

[مقال] أثر تعلم القرأن على تفوق العلماء المسلمين




يقول الكاتب توماس هانزل:

 يجب أن نسأل أنفسنا  أولا ما هو السبب الذى أدى الى التفوق العلمى والفكرى  فى العلوم الانسانية للعلماء المسلمين والذى ادى الى وجود مساهمات كبيرة  لهم فى جميع المجالات الدنيوية والدينية؟

الاجابة ببداهة هى أنّ هذه الإنجازات الفكرية والعلمية ارتبطت بتركيز المسلمين على القرآن الكريم في نظامهم التعليمي.
 
.


قديما يرى المفكر الإسلامي محمد أسد(وهو كاتب وصحفي ومفكر ولغوي وناقد اجتماعي ومصلح ومترجم ودبلوماسي ورحالة مسلم )

 بأنّ " تركيز المسلمين على القرآن وإقبالهم على التشبُّع من علومه قد أيقظ فيهم نزعة حُبّ الاستطلاع والتفكير والرغبة في الاستقصاء، مما أنتج هذه النهضة الذهبية في المعرفة والبحث العلمي التي تميّز بها العالم الإسلامي في أوج ازدهاره الثقافي والعلمي"

----------------------------------------------
اقرأ ايضا:

----------------------------------------------

وحديثاً ، أظهرت العديد من الدراسات علاقة  دور القرآن الكريم في تنمية المهارات المعرفية الأساسية . فعلى سبيل المثال  أثبتت إحدى هذه الدراسات التي قام بها أحد عُلماء الأعصاب أنّ هناك علاقة واضحة بين  قراءة القرآن ونشاط بعض الخلايا الدّماغية.
فقد اكتشف الباحث  أنّ الاستماع والإنصات لآيات القرآن المتلوّة تنشّط وتحفّز " الفصّ الصدغي"  في الدماغ الذي يحتوي على المركز الحصين للذاكرة بجميع عناصرها .

وأكثر من ذلك: فعندما  يقوم المستمع  أثناء استماعه لتلاوة القرآن  بكتابة ما يسمعه فإنّ منطقة خاصة في الدماغ هي التي تتعامل مع النّغم الموسيقي وتبدأ بالعمل.  وكُلّما  ازداد تنشيط هذه المنطقة فإنّها تزيد من الكفاءة في التعلّم والتذكّر .

واكتشف أيضاً بأنّ  "  الفصوص الجدارية في الدماغ " تعمل بأقصى طاقتها عندما يقرأ الإنسان القرآن . وهذه الفصوص مسؤولة مسؤولية مباشرة عن تعلم مهارات المنطق والحساب ،  كما أنّها مركز  إطلاق مَلَكَة الخطابة ،  مما يعزّز  أيضاً القدرة  لدى الطالب على فهم تعابير الوجه وتحسّن قدرته على الانتباه و يتكوّن لديه أثناءها  قُدرة على فهم العلاقات البصرية المكانية . وهذا يفسّر بوضوح تفوّق علماء المسلمين الأوائل في علوم الهندسة والفَلَك.

أمّا  " فصوص الدماغ الأمامية " المتركزة خلف الجبهة فإنّ نشاطها يكون في أقوى حركته  أثناء تعلّم قراءة القرآن . فلهذه المنطقة علاقة ميكانيكية بعمل الذاكرة واسترجاع ما تركّز فيها ، والنطق وتمييز الكلمات المسجلة فى الدماغ .
 

ومن المهم القول بأنّ دور القرآن الكريم في الحضارة الإنسانية لم يقتصر على وظائف التلاوة والحفظ في تنمية وتعزيز هذه المهارات العصبية في الدماغ ، ولكنّه يتجلى بوضوح  في مخاطبته لجميع مَلَكَات الإنسان التي وُهبتْ له لتحصيل العِلم وتمييز الحقائق. وهذه الملكات تضم فيما تضم :
 الحواس الظّاهرة ( السّمع والبصر) التي تساعدنا على اكتساب المعرفة بالملاحظة المباشرة ، وبالتجربة الحسّيّة.
• الذاكرة وما تؤديه من وظيفتيْ الحفظ والتذكُّر .
• القوى العقلية  التي تساعدنا في عمليات التفكير والبحث والتحليل والتعريف والتمييز وصياغة المفاهيم والنظريات والنقاش.
• الهِمّة كقوّة إلهام روحي وما يتعلق بها من إرادة ونيّة وعزم .


وهناك سوء فهم شائع بأنّ الحفظ نقيض التفكير والإدراك . فعلى العكس من ذلك ، فإنّ حفظ النصوص اللفظية المركّبة عمل مهم في تطوير المهارات العليا في مجالات التفكير والفهم.

 فالحفظ يجعل النّصوص المركبة في متناول الدماغ لاستخدامها والتأمّل فيها مستقبلاً  طيلة عُمر الإنسان  ، وتوفّر بالتالي قاعدة فعّالة في تكوين أنماط تعليمية وتعزيز عمل الدماغ .


وفي نفس الوقت فإنّ  عدم وجود محفوظات علمية يمكن أنْ يؤدي إلى طغيان الثقافة العشوائية  التي تعتمد على الآراء الشخصية  غير المدعمة بالدليل مما يؤدي إلى اضمحلال الأفكار النيِّرة المتجزّرة في أساس متين مِنَ العلم والمعرفة.  

إنّ بعض خبراء التربية في الغرب يحبذون العودة إلى طريقة الحفظ والترتيل الجماعي للشعر أو الأناشيد حيث أنها تعزز التأني والعمق في التعليم بالإضافة إلى فوائد تربوية أخرى كتحسين عملية التواصل والتعبير كما ترفع من مستوى الثقة في النفس لدى الطلاب.

فتعلم الشعر مثلاً وكذلك الأناشيد ترفع من مستوى أداء الطلاب خصوصاً الذين يعانون من صعوبات في التعلم أو  يتّسمون بالخجل ، فيزودهم هذا الحفظ باستراتيجيات للتعلم والتعرف على أنماط جديدة ليس من حيث الكلام والنطق فقط بل أيضاً  على أنماط الإلقاء والنظم والجِناس والسجع التي تـُميّز نصوص القرآن الكريم والشعر أيضاً.

___________________


 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق